Showing posts with label Islam. Show all posts
Showing posts with label Islam. Show all posts

Friday, November 26, 2010

Road Safety in Islam السلامة المرورية من منظور الإسلام




وجدت هذه المقالة المفيدة بخصوص سلامة الطرق والإسلام. أرجو أن يعذرني كاتبها لنشرها في المدونة قصدت بذلك تعميم الفائدة جزاه الله خيراً. رابط المقالة الأصلية هنا، مع التنبيه أن المقالة الأصلية في صيغة ورد (DOC).

For an English translation (Via Google) of the post please click here.


السلامة المرورية من منظور الإسلام

إعداد

د. أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

أستاذ الحديث وعلومه المساعد بقسم العلوم الإسلامية – جامعة السلطان قابوس


الإســـلام دين الرحمــــة والعناية بالإنسان في كل جوانب حياته ، وكيف لا يكون كذلك وهو رسالة الرحمة التي اختارها الله العالم بما يصلح البشر ويحقق رسالتهم في الحياة ، ويمكن القول إن نظرة الإسلام للسلامة المرورية تنبثق من جملة من الأمور المكونة لمجموع هذه النظرة وهي كالآتي :

أولا : قيم إيمانية تؤثر في ضبط سلوك الإنسان وطريقة سيره: 

أكدّ الإسلام على عدد من القيم التي يجب استشعارها في حياة الإنسان ، وهذه القيم – عند استشعارها – تساعد في ضبط سلوك الفرد ومن ذلك طريقته في قيادة سيارته وسلوكه في الطريق، ومن هذه القيم التي يجب حضورها ما يأتي: 
إدراك غاية خلق الإنسان وهو عبادة الله ، واستحضار هذه العبادة في كل سلوكيات الإنسان وأفعاله ، وهذا ترجمة حقيقية لقول الله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات آية56)، وهذه العبادة أمر واجب محتم ، وكل ما يؤدي إلى تحقيق هذه الغاية هو واجب ، وأما ما يخل بها فهو محرم ، ولا شك أن مراعاة السلامة المرورية مما يعين على تحقيق غاية العبادة ، ويحقق سلامة هذه العبادة ؛ إذ لا يجتمع صلاح العبادة والإفساد في الأرض بوجود اللامبالاة في قيادة السيارة، أو عدم تطبيق آداب الطريق . 
وجوب استشعار قيمة النعم التي أنعم الله بها علينا والتي لها أثر في حياة السائق ويجب رعايتها ، فالصحة والحواس والجوارح أمانة ، قال الله تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء آية 36) ووسيلة النقل ونعمة الطريق كلها نعم يجب صونها والحفاظ عليها ، فالله يقول: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) [النحل آية8] ، ولا شك أن وسيلة النقل ذات فوائد جمة ، فهي تخفف عناء السفر، وتقلل المشاق والمتاعب التي كان يواجهها في رحلاته وتنقلاته ، وتجمع بين تقريب المسافة واختصار الوقت وتوفير المجهود ، ولأداء حق هذه النعمة يجب طاعة الله في هذه النعمة وتوجيهها ، وقد قال أهل العلم في حد الشكر أنه " صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لأجل ما خلق له. 

إرشاد الإسلام إلى توخي السلامة والمحافظة على النفس والحياة ، فإن النفس والحياة أمانة في يد الإنسان يحافظ عليها ، ويحرم أي وجه من وجوه الإضرار بالنفس أو الحياة فضلا عن إتلافها والاستهتار بها ، وقد تعددت النصوص المحرمة لإيقاع الإنسان الضرر على نفسه وكذلك على الآخرين ، وكل ما يؤدي إلى إتلاف النفس يدخل ضمن الانتحار المحرم والمؤدي إلى الخلود في نار جهنم ، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ). 

يوجب الإسلام على الفرد الرعاية الكاملة لمشاعر الآخرين ومحبتهم ورعايتهم ، وعدّ الإسلام ذلك ضرورة إيمانية ، وثمرة لسلامة الإيمان وترجمة حقيقية له مؤكدا عليه في نصوص كثيرة ، كقوله تعالى : (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات آية10) وحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لغيره ما يحب لنفسه) ، بل إن الإسلام يحرم التسبب في أي وجه من وجوه الأذى ، وحرم مس داء الناس وأموالهم وأعراضهم ، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم) ، وهكذا حرم الإسلام كل ما يؤدي إلى الإضرار المادي والمعنوي بالآخرين ، واستحضار قائد المركبة والسيارة لهذا الأمر سيدفعه بلا شك للحذر في تعاطيه مع الآخرين، والاجتهاد لحماية أرواح الآخرين وضمان سلامتهم. 


ثانيا آداب الطريق وأخلاقها وأثرها في السلامة المرورية:


يؤكد الإسلام على عدد من الأخلاق والآداب التي يجب التزام المار بها ، وهذا توجه أكثر تخصيصا للعناية بالطريق ، ومن ثم تجنب كل أضرارها على المار بها وعلى الطريق نفسها ، والمتأمل في ما فرضه الإسلام من آداب للطريق يجد أن الالتزام بها ضرورة لتحقيق السلامة المرورية، وقد حدّ لنا نبي الرحمة والهدى جملة آداب وأخلاق لضبط سلوكنا وحثنا على الالتزام بآداب الطريق ومراعاة الآداب العامة فيه وهي على النحو الآتي: 


من أهم الآداب التي أوجبها الإسلام كحق للطريق والمار بها كف الأذى، ولعل التوجيه النبوي المتقدم الذكر أصل في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (والمؤمن من أمنه الناس...) ، والنص يوجب على كل سائق سيارة الالتزام بهذا التوجيه ، فلا يجوز أن يؤذي قائدي السيارات أو المشاة ، ولا يعرض أرواحهم للخطر ، وبناء على ذلك ينبغي الالتزام بكل لوائح الطرق ، وعليه إذا قاد سيارته التقيد بالسرعة الآمنة المحددة والضامنة لسلامة الجميع. 


إن المحافظة على الطرق سليمة نظيفة وإماطة الأذى عنها يمكن اعتباره من أهم آداب الطريق وهذا يساعد في تحقيق السلامة المرورية ، وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى شعبة من شعب الإيمان فقال (وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ، ولنتأمل حديثا آخر وفيه جاء (.....وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة......، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة.....) ، وقد أشار النص السابق إلى أدبين مهمين هما إماطة الأذى وإرشاد الناس الضالين في الطريق ، وهذا خلق أيضا يؤدي إلى حفظ سلامة الناس في الطريق.

إن كف الأذى مؤكد عليه في حديث آداب الطريق وحقوقه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إياكم والجلوس في الطرقات " قالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه " قـــــالوا وما حقه قال:" غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

إن النصوص الواردة في كف الأذى متعددة وكثيرة ، وهي تشير بجلاء إلى تنوع صور الأذى ، ولعل أكثر صور الأذى مؤثرة في سلامة المار في الطريق ، والأذى يتضمن كل ما يؤذي المسلمين من قول وعمل.

فمثلا إزالة الأشجار المؤذية للطريق والمارة وضمن ذلك كل ما يسبب حوادث الطرق يعد من أهم ما يحقق منع وكف الأذى ، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس).

بل إن منع كل أذى وإزالة كل أذى عن الطريق كان وصية النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد روي أن أبا برزة رضي الله عنه طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه شيئاً ينتفع به فقال له: (اعزل الأذى عن طريق المسلمين) ، ويبلغ الأمر حدا عظيما في الفضل حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخَّره، فشكر الله له؛ فغفر له) .

إن النصوص السابقة تبين فضل إزالة الأذى عن الطريق ، وبمقابل ذلك هناك نصوص تبين عظيم ذنب من يتعمد إيذاء الناس في طرقاتهم ومجالسهم برمي المخلفات في طرق الناس ومتنزهاتهم، وأماكن استظلالهم ، وفي حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من آذى المسلمين في طرقهم؛ وجبت عليه لعنتهم)، واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم المتخلي في طرق الناس ملعونا ، ففي حديث أبي هريرة: (اتقوا اللعَّانين) قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: (الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلِّهم). 

هذا وإن الناس تساهلوا فيما يرمونه في الطرقات ، وبدلا من أن يقوموا بإزالة كل أذى في الطرقات يضر الناس ويعرض سلامتهم في الطريق ، تراهم يرمون مخلفاتهم وأذاهم في الطريق ، ولئن صار الناس يستسهلون هذا الأمر فهل يدرون أن الإسلام جرم هذا الفعل ، وهو صورة من صور الفساد المنهي عنه في الأرض، فهو مشمول بعموم النهي في (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، ولربما أدى ما يرميه الناس إلى حوادث مميتة فيكونون قد تسببوا في هلاك غيرهم أو إتلاف سيارته أو إيقاع ضرر بها ، فهم في ذاك ضامنون لذلك الأذى والضرر، والشرع الإسلامي الحنيف قد حملهم نوعين من المسؤولية ؛ دنيوية وأخروية ، أما الدنيوية فضمان التلف ماديا ، وأما الأخروية فالعقاب الإلهي على الفساد.


ومن آداب الطريق المشي والركوب على هون ، فقد مدح الله عباد الرحمن بهذه الصفة فقال : (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا..) (الفرقان آية 63) ، ومع عموم هذه الصفة إلا أن حضورها عند المشي وتبعا لذلك في قيادة السيارة ألزم ، إن الأمر يتجاوز مشية الهون إلى التنبيه إلى ضرورة وجود شخصية متزنة، ونفس سوية يتجليان في مشية كلها وقارٌ وسكينةٌ. 


إنه المشي الهون المناسب للرحمة في عباد الرحمن، وحين يكون السير مع الرفاق فلا يتقدم من أجل أن يسير الناس خلفه، ولا يركب ليمشي غيره راجلاً ، وهذا الأمر يجب تحققه في راكب السيارة فلابد أن يسير بطمأنينة وسكينة بلا تهور أو لا مبالاة.

ومن آداب الطريق غض الصوت وخفضه ، والذي يظهر أنه أيضا ترجمة للشخصية السوية ، والمتأمل في قوله تعالى : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان آية19) يلمس هذا الربط المحكم بين القصد في المشي وغض الصوت، ويحضرني هنا صورة الشباب المستهتر الذي يمر على الأحياء منطلقا بسيارته غير عابئ بمن يصيب وصوت مسجل السيارة يرجف فجمع خصلتين تعبران عن شخصية مريضة غير سوية ولا مستقرة، والعجب من الآباء الذين يرضيهم ذلك في أبنائهم ، إن مثل هذه الخصال تعبر عن رعونة بينما يعبر غض الصوت عن خلق الرفيع، وهذا في الطريق، وأدب الحديث أوجب وأولى ، وهذا معبر عن الثقة بالنفس، وسلامة التربية. 

ومن آداب الطريق غض البصر وحفظه عن التطلع على العورات: وهذا من حق الطريق كبعض ما ذكر سابقا ، قال صلى الله عليه وسلم : (قالوا وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، وهكذا فمن حقوق الطريق حفظ الحرمات وعدم التطلع على العورات، وحفظ البصر فإن النظر مفتاح الخطايا، وحين نتأمل النص السابق نجد أن كل الآداب المشار إليها لها أثر في الطريق وسالكيه ، ولم يأتي ذكر غض البصر اعتباطا ، فبالإضافة إلى عظيم ضرر النظر في فتح أبواب الفتنة على الإنسان هناك جانب أخر مهم في سلامة المار والمارين في الطريق بما يحقق السلامة المرورية ، وذلك لأن الانشغال بالنظر وتتبع العورات والناس يؤدي إلى وقوع كثير من الحوادث ، وكم من الحوادث المميتة وقعت بسبب انشغال النظر وعدم تركيز السائق في قيادته للسيارات، والذي نراه إن هناك تكاملا للنظرة القيمية لهذه الآداب الإسلامية ، وفي حال تطبيقها تمثل عنصر نجاة ووقاية وتحقيق للسلامة المرورية. 


ومن آداب الطريق اعتبارها ملكا للجميع ، فهي مرفق من المرافق العامة ، ومن حق الجميع الانتفاع به ، ولكن بشرط أن لا يضر ذلك الانتفاع الآخرين ،والطريق في نظر الإسلام لها منفعة أصلية تتمثل في المرور فيه ، غير أنه أبيح بعض وجوه الانتفاع الأخرى ، وهذه الإباحة للانتفاع بوجوه الانتفاع غير المرور بشرط تحقيق حقوق الطريق ومن ثم منع كل ضرر قد يقع للمارة ، ولذلك جاء النهي عن بعض الآداب كما تقدم وأبيح الجلوس في الطريق بتحقق تلك الشرط ويؤكد وجوب دفع أي ضرر حديث (لا ضرر ولا ضرار). 


وقد أكد الفقهاء حرمة التصرف في الطريق النافذة " الشارع " بما يؤدي إلى ضرر المارة في مرورهم ، وذلك لأن الحق في مثل هذا الطريق لعامة المسلمين ، ولا يجوز لأحد أن يضارهم في حقهم.


وقد وردت بعض المنهيات في الطريق التي تؤكد كون الطريق حقا عاما ينبغي صونه، ويصل الأمر حد كبيرا حين يرد النهي عن الصلاة في قارعة الطريق مع عظم شأن هذه العبادة ، وكذلك مُنع المسلم من التعريس على الطريق ، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم :(إذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام).



ومن آداب الطريق السعي ليكون الطريق أمنا وآمانا ، وتحريم كل صور الترويع والتخويف في الطريق ، واعتبر الإسلام قطع الطريق وإخافة السبيل من أكبر الكبائر ، وفرض لها حدودا واعتبر الله مرتكبيها : محاربين لله ورسوله وساعين في الأرض بالفساد وفرض لها عقوبة شديدة قال الله عز وجل :(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض)(المائدة آية 33) واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم أن لاحق للانتساب هؤلاء المفسدين للإسلام ، وقد قال علية الصلاة والسلام :( من حمل علينا السلاح فليس منا ). 


وجاء النهي عن كل ما يؤدي إلى الترويع في طرق الناس ، ولذلك منع استخدام السلاح أو حمل ما يخيف الناس قال صلى الله عليه وسلم : (إذا مر أحدكم في مجلس أو سوق وبيده نبل فليأخذ بنصلها ثم ليأخذ بنصلها ثم ليأخذ بنصلها ).


رابعا : القواعد المرورية وتأصيلها الشرعي:


يمكننا التأكيد على قابلية الشريعة الإسلامية لاستيعاب مشاكل العصر ومواكبة مستجداته. ولا ريب أن الإسلام يجمع بين مراعاة الجوانب الفردية ، والمتمثلة في جوانب العبادات والمعاملات الشخصية، وبين باقي جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المرتبطة بتنظيم المجتمع ، وتندرج القواعد المرورية التي تهدف إلى صلاح سير الإنسان وترشيد قيادته للسيارة ضمن ما يمكن استلهام القواعد الشرعية والمقاصد الشرعية في حفظ النفس والمال وأثر ذلك التأصيل في تفعيل هذه القواعد والضوابط ، وضمن ذلك يتم ضبطها لتراعي مصلحة الإنسان وليس الإضرار به وتكليفه العنت والمشقة 


ثم إن الجناية في الحوادث المرورية معتبرة شرعا، وتبعا لذلك يرد الضمان المالي دنيويا ، وهكذا التوفيق الأخروي.


وهناك بعض الحوادث التي تلزم وجود أحكام له ، ولذلك بحث مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بعض الأحكام المتعلقة بحوادث المرور المعاصرة ، وبعد اطلاعه على البحوث التي وردت إليه بهذا الشأن واستماعه للمناقشات العلمية التي دارت حوله ، وبالنظر إلى تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم ، واقتضاء المصلحة سن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات بما يحقق شروط الأمن كسلامة الأجهزة وقواعد نقل الملكية ورخص القيادة والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة بالنسبة للسن والقدرة والرؤية والدراية بقواعد المرور والتقيد بها وتحديد السرعة المعقولة والمحمولة ، وقد قرر المجمع ما يأتي :


أولاً: أن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجب شرعاً ، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناءً على دليل المصالح المرسلة ، وينبغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال .


ثانياً: الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية ، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ ، والسائق مسئول عما يحدثه بالغير من أضرار ، سواء في البدن أم المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية : 



إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها ، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان. 


إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً في إحداث النتيجة . 


إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه فيتحمل ذلك الغير المسؤولية 


ثالثاً : ما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات يضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها إن كانوا مقصرين في ضبطها ، والفصل في ذلك إلى القضاء 


رابعاً : إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر كان على كل واحد منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال .


خامساً :  مع مراعاة ما سيأتي من تفصيل ، فإن الأصل أن المباشر ضامن ولو لم يكن متعدياً ، وأما المتسبب فلا يضمن إلا إذا كان متعدياً أو مفرطاً . 


إذا اجتمع المباشر مع المتسبب كانت المسؤولية على المباشر دون المتسبب إلا إذا كان المتسبب متعدياً والمباشر غير متعد . 


إذا اجتمع سببان مختلفان كل واحد منهما مؤثر في الضرر ، فعلى كل واحد من المتسببين المسؤولية بحسب نسبة تأثيره في الضرر ، وإذا استويا أو لم تعرف نسبة أثر كل واحد منهما فالتبعة عليهما في السواء. 


هكذا يمكننا لنا القول أن تعاليم الإسلام كانت ولا تزال المرشد الأول في الدعوة لالتزام أسباب الأمن والسلامة ، وقد سبق الإسلام الثورة الصناعية بقرون بدعوته الى السلامة وكانت نظرته إليها اعم واشمل من النظرة المادية التي نظرتها الثورة الصناعية والنهضة الأوروبية ، إنها نظرة الإنسانية والرحمة والرفق تجمع بين الهدف المادي المحدود والتربوي والنفسي والديني وغير ذلك يقول الله تعالى في (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( البقرة آية 194).


ويربط الحديث الشريف هذه الجوانب بعامل الأخوة الدينية التي لا تنفصم عراها فقد جاء في حديث انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، وعليه يجب أن يحب المسلم لأخيه ما يحب ويكره له ما يكره ، ومن هنا يتبين انه على كل إنسان سواء كان صاحب عمل أو عامل أو زميل في العمل الحرص على سلامته وسلامه العاملين معه أيضا ولعل هذا يؤكد على وجوب إتباع الإنسان أسلوب السلامة وأصولها في كل أعماله وتصرفاته.


خامسا : فقه النوازل ودوره في الأحكام الشرعية في المرور: 


يوجد في الفقه الإسلامي باب يخص المستجدات والوقائع لاستيعابها وإعطاء الحكم فيها عبر فقه النوازل ، وهو فقه يؤكد ويبرهن بجلاء على قدرة الشريعة الإسلامية في استيعاب مستجدات العصور ومواكبة التغيرات انطلاقا من قواعد الشريعة وأصولها العامة ومقاصد الشريعة للوصول إلى فهم سديد للمقصد الإلهي من نصوص الوحي مع ضمان تنزيل هذا المقصد الإلهي بطريقة سليمة في واقع حياة الناس وحركتهم، وصولا إلى تحقيق قيومية الدين على الواقع، وتسديد الحياة وإصلاحها بتوجيهات الوحي وسمو تعليماته.


إن إدراك فقه النوازل باب جليل القدر ، وهو يعتمد على منهج رفيع من مسالك الفقه الإسلامي والمتمثل في رعاية المقاصد الكبرى للشريعة وضمان ربط الأحكام بها، وفهم الغايات من كل حكم شرعي وكذلك الحكم التشريعية.


إن تعرف الفقيه على مسائل النوازل المعاصرة ، واسترشاده بمقاصد الشريعة وأصولها في بيان حكمها باب يمكن توظيفه في مثل أحكام المرور والحوادث ، وذلك يتم بمراعاة المصالح الشرعية لا سيما الضرورية منها ، وهذا كله يسهم في تحقيق مصالح الدين والدنيا ، وعليه لا يمكن إنفراد مصلحة منهما دون الأخرى ، فإذا فقدت مصالح الدين لم تجر مصالح الدنيا على استقامة وطريقة سليمة، بل أدى إلى فساد وفوت حياة ، وتشكل المقاصد الكبرى المتمثلة في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال ضابطا لضبط كثير من أفعالنا وأقوالنا ومنها طريقة استعمالنا للطرق ووسائل النقل.


وهناك باب المصالح المرسلة الذي يمكن توظيفه في تأطير أحكام الطرق والمرور ، والعلماء اعتمدوا أصل المصالح المرسلة فيما سكت عنه الشارع ليكون رافدا لأحكامه ، ولعل كثير ا من القواعد المرورية تتوافق مع الأدلة والقواعد والضوابط الشرعية ، إنما تحتاج إلى تأطير فقهي، وهناك قواعد يمنكن توظيفها في ذلك كقاعدة رفع الحرج، وجلب المصلحة ودرء المفسدة، وتحقيق اليسر والسهولة، ونفي الضيق والشدة والعنت وغيرها. 


ومن أهم المقاصد الشرعية التي يمكن الاعتماد عليها مقصد حفظ النفس والمال ، وضرورة الالتزام بما دعت إليه المصلحة المرسلة من إقرار للقواعد والقوانين المعتمدة تحقيقا للمصالح ودرءا للمفاسد.


وهناك آيات قرآنية كثيرة نصت على ضرورة حفظ النفس وحمايتها من التلف والفساد، وقد ذكر بعض العلماء أن حفظ النفس يحصل بمعان، منها حفظ بقائه بعد خروجه من العدم إلى الوجود، من جهة المأكل والمشرب والملبس والمسكن، هذا مع الموقف الحازم للإسلام من آفة القتل وما يفضي إليه أو يتسبب فيه، ورفض الاعتداء على الخلق بأي شكل من الأشكال.


وأكد العلماء على اعتبار حفظ النسل والعقل ، واعتبار كليهما داخلين في جوانب حفظ النفس البشرية، فإن حفظ المال يكون بدفع العوارض التي قد تعرضه للتلف ، وهكذا حفظ العقل ، وعليه جاء تحريم تعاطي المسكرات لخطرها على النفس وتلفها ، وعلى هذا يكون تحريم وتجريم المسكر للنازل في الطريق وخاصة قائد السيارة أكثر تأكيدا.


وعليه فإن أي جهد هدفه حماية الأنفس والممتلكات وتنظيم حياة الناس ليكفل ذلك هو من صميم الشريعة الإسلامية، ويتوافق مع روحها وأوصافها، وهذا يمكّن من استيعاب الشريعة لكل جوانب الحياة البشرية بكل تقلباتها وتشعباتها.


إن الإرشاد والتعليم لضوابط الشريعة التي يؤكد عليها الإسلام للناشئة والناس ضرورة ، خاصة إذا ربط الأمر بالجانب الإيماني والجانب التعبدي ، وهذا من شأنه التقليل من مخاطر الحوادث المرورية، والسبيل لتفعيل ذلك عبر التربية على ذلك ، وبهدف تكوين وعي جماعي وسلوك مجتمعي ينطلق من قيم الإسلام التربوية السامية الشاملة، بلا اقتصار في معالجة مشاكل المرور على الجانب القانوني فقط.

Thursday, September 9, 2010

كل عام وانتم بخير Eid Mubarak

كل عام وانتم بخير بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك اعاده الله عليكم باليمن والخير والبركات

Wishing everyone a happy Eid. I pray that Allah (swt) accept everyone's fasting and prayers.

Sunday, May 2, 2010

Inspiration ....... إلهام

Some videos that inspire,,,,,
Hamza Yusuf:


Nick Vujicic:


One of my favourite moments in the "Pursuit of Happyness":

Sunday, April 25, 2010

Has anyone tried ISSUU?

Assalamo Alikum,

I've been away from the web2.o scene developments for a long time now as well as some of the amazing on-line tools that turn up almost on a daily basis.
One such website I recently discovered is called ISSUU, best described as a Youtube for publications. What I like about it is the eye friendly browsing of the documents. I embedded a document below. The document I used as an example is called: "What Muslims did". Click on the view in full screen button so you can see the document at its best. I have to say there isn't many Arabic documents in the website. Addendum: Discovered a similar website to ISSUU called YUDO.

Wednesday, April 21, 2010

Bloggers Against Hunger Campaign




Sean Penn - Fights World Hunger

Some facts from the World food program:
  • Women not only cook food for their families, but also produce between 60 - 80% of food in developing nations.
  • And yet, 60% of chronically hungry people are women and girls. We're asking people to send a message of solidarity at wfp.org/women
  • This year, 60% of WFP beneficiaries will be women
  • An extra year of education increases a girl's income by 10-20%
  • Women produce 60 - 80% of food in developing nations
  • When income is in the hands of the mother, the survival probability of a child increases by about 20 percent in Brazil.
  • Experience shows that in the hands of women, food is far more likely to reach the mouths of needy children.
Get more facts at the WPF website, never underestimate your ability to help.

Did you know that by playing a simple online game called "Free Rice" you can feed the hungry at the same time? The game is very educational, it can improve your vocabulary and spelling. Try it:

Fight World Hunger

Tuesday, September 30, 2008

Eid Mubarak كل عام وأنتم بألف خير



بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك
أتقدم بالتهاني الحاره إلى الأمة الاسلامية
أعاد الله شهر رمضان عليكم بالخير والبركه
وتقبل الله صيامكم وقيامكم
وكل عام وأنتم بألف خير

I would like to wish every one a happy Eid and I pray that Allah accepted your fast and prayers during the holy month of Ramadan.

Saturday, June 28, 2008

An Islamic History of Europe التاريخ الاسلامي في أوروبا



فيلم يروي تاريخ الإسلام في أوروبا و كيف ساهم الإسلام في التقدم العلمي و الثقافي الذي ينعم به الغرب الآن

Excellent documentary by the BBC, presented by the brilliant Rageh Omar (راجي عمر).
It tells the history of the Arab Muslim's presence in Andalusia and Europe, its Scientific/cultural influence and its tolerance at the height of Islamic progression. What struck me at the end of the documentary was the fact that the present day Spanish are slowly coming to terms with that important part of their history and are discovering and recognising how important that era was.
Rageh also said at the conclusion of the video that some cities around Spain are taking down monuments that celebrate the slaughter of Muslims and Jews, and are for the first time beginning to connect with their Muslim history and discovering "Convivencia" (spirit of coexistence) again.
In today's world we are all in desperate need for "la Convivencia". Andalusia's Scientific and cultural achievements are a true testament of what coexistence can achieve. Imagine what a better world this would be if once again like in Andalusia, Muslims, Jews and Christians can live together in harmony, justice, peace and respect.

NB: The above video contains Arabic subtitles.

Saturday, April 5, 2008

The Footsteps of the Prophet - Sheik Hamza Yusuf


You can watch the whole nine part lecture "Peace in troubled times" on Youtube, the link to the first part is here.

Friday, April 27, 2007

Video: Muhammad: Legacy of a Prophet



One of the most brilliant video's I have EVER seen and I'm not exaggerating. Please find the time to watch this amazing video, I promise you will not be disappointed, be you Muslim or not.
In fact if you are not Muslim, please watch it and it will truly enlighten you to this religion and I hope it will help alley any fears you have towards Islam or Muslims.
Thank you PBS for this documentary, it really shows what true Islam is, free from the main stream western media's usual deliberate, ignorant and constant defamation.
Islam is a religion of peace, love, compassion and tolerance to fellow humans from what ever creed or religion.
I hope you find the video inspiring and humbling as I have.
Peace be upon our beloved prophet.

NB: The official website from PBS that accompanies this documentary is here.

Wednesday, April 18, 2007

Road safety and Islam فقه المرور وآدابه في الإسلام


Hi every one,
Before I begin to talk about today's important issue of Road safety and Islam, I would like to point out a letter written by Dr. Abdulmajid Ali published in the Libyan Journal of Medicine, which I think is an excellent insight to the problem of road traffic accidents in Libya, please take the time to read it on the following link [PDF File]: Road Traffic Accidents - The Number One Killer in Libya .

Now, I found this excellent article on road manners and etiquette in Islam on a Saudi web site which I thought was important to point out. It offers religious insight to road safety. I hope you find it useful, you can see the article by Dr Misfer Ali Al-Qahtani (جزاه الله خيراً) on the original website here (esp. for article references).
One Idea you can try, is to print this article and give it to people you know or to those who give Friday sermons (خطبة الجمعة) before jum3a prayers. Maybe the article can give them ideas and evidence to help them present this topic effectively to as many people as possible. I guess it's a small step in helping to spread the principles of road safety and to make people more responsible on the roads.

د.مسفر بن علي القحطاني

الأستاذ بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر لعمر انطلق بنا لنزور أم أيمن كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما دخلا عليها، بكت. فقالا:" ما يبكيك فما عند الله خير لرسوله". قالت:" ابكي أن وحي السماء انقطع". فهيجتهما على البكاء فجعلت تبكي ويبكيان معها .

لقد كان وحي السماء للحياة أشبه بسريان الروح في الجسد الميت الخاوي أو كالنور الساطع الدفيء يشع ويضيء في غياهب الظلام الدامس كما قال الله عز وجل:"ولقد أوحينا إليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا " [الشورى52] إن بكاء الصحابة لنقطاع الوحي لم يقل عن بكائهم لفقد شخص النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان ذلك الوحي بالنسبة لهم كالبلسم الشافي من كل أمراض ومشكلات المجتمع؛ تأتي المرأة الواهنة لتشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها في مشكلة خاصة لم يعلم بها أحد، فينزل الوحي معالجاً لها ومصلحاً لهما، كما في قوله تعالى "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير"[المجادلة1] فضلاً عن دور الوحي في تنظيم حياة الناس في جميع المجالات وحل جميع مشكلاتهم الصغرى والكبرى.

ولعلنا في هذا المقام أن نسلط الضوء على دور الشريعة الإسلامية في تنظيم شأن من شؤون الحياة وهو المتعلق بمرور الناس في الطرقات والحقوق والآداب التي أمر بها الإسلام للمارة وأهل الطريق.

والنصوص الشريعة في هذا الباب عديدة و مستفيضة نورد منها على سبيل المثال:

ما جاء في قوله تعالى:"وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"[الفرقان63]

وقوله تعالى:"وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا نبتغي الجاهلين " [القصص55]

وقوله تعالى:" ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً. ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا . كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها " [الإسراء36، 37]

كما بين النبي صلى الله عليه وسلم بعض حقوق الطريق وآداب المرور في عدة توجيهات منها:

ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إياكم والجلوس في الطرقات " قالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه " قالوا وما حقه قال:" غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " [2]

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر بعض أبواب الخير قوله: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة" [3] .

إن مصادر الشريعة الموثقة قد طفحت بأمثال هذه النصوص مؤكدة هذه الحقوق، ومرشدة إلى هذه الأخلاق.

وسنؤكد على بعض آداب الطريق وحقوق المارة من خلال النقاط التالية:

1- المشي والركوب على هون:

فعباد الرحمن: هم خلاصة البشر يمشون في الطريق هوناً، لا تصنُّع ولا تكلف، ولا كبر ولا خيلاء، مشية تعبر عن شخصية متزنة، ونفس سوية مطمئنة تظهر صفاتها في مشية صاحبها. وقارٌ وسكينةٌ، وجدٌّ وقوةٌ من غير تماوتٍ أو مذلة، تأسياً بالقدوة الأولى محمد صلى الله عليه وسلم فهو غير صخَّابٍ في الأسواق ، حين يمشي يتكفَّأ تكفؤاً، أسرع الناس مشية وأحسنها وأسكنها، هكذا وصفه الواصفون، تلك هي مشيةُ أولي العزم والهمة والشجاعة، يمضي إلى قصده في انطلاقٍ واستقامةٍ لا يُصعر خده استكباراً، ولا يمشي في الأرض مرحاً. لا خفق بالنعال، ولا ضرب بالأقدام، لا يقصد إلى مزاحمة، ولا سوء أدب في الممازحة، يحترم نفسه في أدب جمٍّ، وخلقٍ عالٍ لا يسير سير الجبارين، ولا يضطرب في خفة الجاهلين. إنه المشي الهون المناسب للرحمة في عباد الرحمن، وحين يكون السير مع الرفاق فلا يتقدم من أجل أن يسير الناس خلفه، ولا يركب ليمشي غيره راجلاً.

ولا يختلف الحال عمن ركب سيارته فإن عليه السير باعتدال واطمئنان من غير تهور أو مزاحمة .

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :"السرعة المقيدة عند الجهات المختصة الأصل أنه يجب على الإنسان أن يتقيد بها لأنها أوامر ولي الأمر وقد قال الله تعالى :"يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "[النساء 59]" [4]

2- غض الصوت:

أما غض الصوت وخفضه فهو من سيما أصحاب الخلق الرفيع، وذلك في الطريق، وأدب الحديث أولى وأحرى. إنه عنوان الثقة بالنفس، وصدق الحديث، وقوة الحجة يصاحب ذلك حلم وصفح، وإعراض عن البذاءة من القول، والفحش من الحديث تجنباً لحماقة الحمقى، وسفاهة السفهاء.ولا يرفع صوته من غير حاجة إلا سيء الأدب ضعيف الحجة، يريد إخفاء رعونته بالحدة من الصوت، والغليظ من القول. وسائق السيارة يلزمه غض صوته فلا يرفع صوت المذياع أو مسجل السيارة ليسمع من في الشارع ويؤذي المارة من حوله ، كما يلزمه أن يراعي غيره عند استخدام منبه السيارة فلا يستعمله إلا عند الحاجة مراعاة لشعور إخوانه المسلمين .

3- غض البصر:

فذلك حق لأهل الطريق من المارة والجالسين.. تحفظ حرماتهم وعوراتهم، فالنظر بريد الخطايا، وإنك لترى في الطرقات والأسواق من يُرسل بصره محمَّلاً ببواعث الفتنة، ودواعي الشهوة، وقد يُتبع ذلك بكلمات وإشارات قاتلة للدين والحياء مسقطة للمروءة والعفاف.كماينبغي على راكب السيارة مراعاة حرمات الناس وعوراتهم أثناء الوقوف عند الإشارات المرورية لقرب السيارات بعضها من بعض ، كما ينبغي الحذر من المعاكسات التي أصبحت ظاهرة مرضية ومنكراً علنياً في كثير من الأسواق والمجمعات التجارية .

4- كف الأذى:

وكف الأذى عن الطريق من أبرز الحقوق. والأذى كلمة جامعة لكل ما يؤذي المسلمين من قول وعمل، يقول عليه الصلاة والسلام: ((لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس)) [5] .

وحينما طلب أبو برزة – رضي الله عنه – من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه شيئاً ينتفع به قال: ((اعزل الأذى عن طريق المسلمين)) [6] .

وفي خبر آخر: ((بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخَّره، فشكر الله له؛ فغفر له)) [7] .

وإذا كان هذا الثواب العظيم لمن يكف الأذى، فكيف تكون العقوبة لمن يتعمد إيذاء الناس في طرقاتهم ومجالسهم، ويجلب المستقذرات، وينشر المخلفات في متنزهاتهم، وأماكن استظلالهم.

روى حذيفة بن أسيد – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من آذى المسلمين في طرقهم؛ وجبت عليه لعنتهم)) [8].

وفي حديث أبي هريرة: ((اتقوا اللعَّانين)) قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلِّهم)) [9].

5- الطريق ملك للجميع:

وهو من المرافق العامة ، للجميع الانتفاع به بما لا يضر الآخرين باتفاق الفقهاء ، ومنفعته الأصلية : المرور فيه ، لأنه وضع لذلك ، فيباح لهم الانتفاع بما وضع له ، وهو المرور بلا خلاف ، وكذلك يباح للجميع الانتفاع بغير المرور مما لا يضر المارة ، كالجلوس في الطريق الواسعة لانتظار رفيق أو سؤال إن لم يضر المارة ، وإن لم يأذن الإمام بذلك لاتفاق الناس في سائر الأزمان والأعصار على ذلك ، وهذا أيضا محل اتفاق بين الفقهاء ، فإن ضر المارة أو ضيق عليهم لم يجز لخبر : "لا ضرر ولا ضرار" [10]

كما ذهب الفقهاء إلى حرمة التصرف في الطريق النافذة ويعبر عنه ب ( الشارع ) بما يضر المارة في مرورهم ، لأن الحق لعامة المسلمين ، فليس لأحد أن يضارهم في حقهم ، ويمتنع عند جمهور الفقهاء بناء دكة - وهي التي تبنى للجلوس عليها ونحوها - في الطريق النافدة وغرس شجرة فيها وإن اتسع الطريق ، وأذن الإمام ، وانتفى الضرر ، وبنيت للمصلحة العامة؛ لمنعهما الطروق في محلهما ، ولأنه بناء في غير ملكه بغير إذنه ، وقد يؤذي المارة فيما بعد ، ويضيق عليهم ، ويعثر به العاثر ، فلم يجز ، ولأنه إذا طال الزمن أشبه موضعهما الأملاك الخاصة ، وانقطع استحقاق الطروق .[11]

يتضح مما سبق تشديد الفقهاء ومنعهم من أي تصرف قد يضر المارة ويمنع استحقاقهم للطريق ؛ لأنه حق للجميع ولهذا نُهي عن الصلاة في قارعة الطريق مع أنها أعظم عبادة ، كما مُنع المسلم من التعريس على الطريق [12]. كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم :"إذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام" [13]

ولهذا لا ينبغي لأصحاب السيارات قطع طريق نافذ لأغراض شخصية ولا تضييقه على المارة ولا منع أحد من التصرف فيه؛ بل يضمن شرعا إن تعمد إيذاء أحد من أصحاب الطريق .

6- الطريق أمن وآمان:

يعتبر قطع الطريق وإخافة السبيل وترويع الآمنين من أكبر الكبائر وهي من الحدود باتفاق الفقهاء ، وسمى القرآن مرتكبيها : محاربين لله ورسوله وساعين في الأرض بالفساد وغلظ عقوبتها أشد التغليظ فقال عز وجل :"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض"[المائدة33] ونفى النبي صلى الله عليه وسلم انتسابهم للإسلام فقال علية الصلاة والسلام :"من حمل علينا السلاح فليس منا " [14]

كذلك لا يجوز استخدام السلاح أو حمل ما يزعج الناس أو يخفهم ولو لم يقصد الاعتداء ،كمن يمشي في طريق الناس أو في أسواقهم وهو يحمل سيفاً خارجاً من غمده أو خنجراً مظهراً حدّه أو معه مسدس أو بندقية محشوة رصاصاً لأنه لا يضمن الإضرار بغيره قصد ذلك أو لم يقصده قال علية الصلاة والسلام :"إذا مر أحدكم في مجلس أو سوق وبيده نبل فليأخذ بنصلها ثم ليأخذ بنصلها ثم ليأخذ بنصلها .." [15]

7- حزام الأمان سبب في النجاة والاطمئنان:

كلنا موقنون أن السلامة والحفظ هي بيد الله عز وجل " فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين " ولكن الشرع أمر بأخذ الأسباب والعمل على وفقها لا الاعتماد عليها ، وقد ثبت بالتجربة القطعية أن حزام الأمان يخفف من فداحة المصيبة أثناء الحادث ويحمي السائق من هول الاصطدام .

ولا ننسى أن هناك أحزمة معنوية أخرى تقي بإذن الله عز وجل أخطار كثيرة بشرط أن تطبق بصدق عقيدة وقوة يقين ، مثل : دعاء الركوب ودعاء السفر وملازمة الأذكار أثناء قيادة السيارات .

8- الأنظمة المرورية ملزمة شرعاَ:

إن هذه الأنظمة وضعها الإمام لتنظيم سير الناس على هذه الطرق، وحفظ أرواحهم من الهلاك، وبناءاً على المصلحة العظيمة المترتبة عليها فإن إلزام ولي الأمر بها مشروع جرياً على قاعدة (تصرفات الإمام بالرعية منوطة بالمصلحة ) [16] والمصلحة هنا معتبرة فهي لم تخالف نصاً من الكتاب أو السنة ومنفعتها لعموم الناس حقيقية لا وهمية وهي إن لم تكن من الضروريات فلا تنزل أبداً عن رتبة الحاجيات.

يقول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله :"لا يجوز لأي مسلم أن يخالف أنظمة الدولة في شان المرور لما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى غيره . والدولة _ وفقها الله _ إنما وضعت ذلك حرصاً منها على مصلحة الجميع ورفع الضرر عن المسلمين فلا يجوز لأي احد أن يخالف ذلك وللمسئولين عقوبة من فعل ذلك بما يردعه وأمثاله " [17]

كما أفتى فضيلة الشيخ ابن جبرين بحرمة مخالفة أنظمة المرور في قوله :"لا تجوز مخالفة أنظمة ولوائح المرور التي وضعت لتنظيم السير ، ولتلافي الحوادث وللزجر عن المخاطر والمهاترات، وذلك مثل الإشارات التي وضعت في تقاطع الطرق ،واللافتات التي وضعت للتهدئة أو تخفيف السعة ...فعلى هذا من يعرف الهدف من وضعها ثم يخالف السير على منهجها عاصيا للدولة فيما فيه مصلحة ظاهرة ويكون متعرضا للأخطار وما وقع منه فهو اهل للجزاء والعقوبة ،وتعتبر ما تضعه الدولة على المخالفين من الغرامات ومن الجزاءات واقعا موقعه ". [18]

وقد سبق أن أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره رقم 75/2/د8 بوجوب الالتزام بأنظمة المرور والمنع من مخالفتها .

9- دراسات واحصاءات تبين خطر الحوادث المرورية على الفرد والمجتمع:

أظهرت دراسة أعدها مجلس التعاون الخليجي ونشرت في تاريخ 3/9/2000م أن المملكة العربية السعودية تعد واحدة من أكثر بلدان العالم التي تشهد حوادث مرورية مميتة، وأظهرت الإحصائيات الرسمية في المملكة أن 4 آلاف شخص قُتلوا وأصيب 32 ألفاً آخرون نتيجة حوادث السيارات على مدى العام الماضي فقط، مما يُعدّ واحداً من أعلى نسب حوادث المرور في العالم.

وبلغت الحوادث التي وقعت العام الماضي 1423هـ3055649 حادثا مروريا نتج عنها 3913 حالة وفاة و 28379إصابة 10 % من المصابين أصبحوا معاقين . ويعتبر مجموع من قتل جرّاء الحوادث المرورية خلال العشر السنوات الماضية أكثر من 30 ألف قتيل .

وعن حجم الخسائر المالية التي تتسبب فيها هذه الحوادث المرورية؛ ذكرت الدراسة السابقة أنها تقدر بـ 21 مليار ريال سعودي سنوياً، أي ما يعادل 6 مليارات ونصف المليار دولار تقريباً؛ مما يعني أن السعودية تفقد 4% سنوياً من الناتج المحلي نتيجة لهذه الحوادث.

واختتمت الدراسة بالقول إنه خلال 30 عاماً وقع في المملكة العربية السعودية حوالي مليون ونصف المليون حادث مروري، وهي نسبة عالية جداً في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 18 مليون نسمة [19].

10-الجناية في الحوادث المرورية:

إن موضوع الجناية في حوادث المرور في وسائل النقل المعاصرة من الموضوعات الفقهية التي تحتاج إلى دراسة متقنة وبحث دقيق في نوازلها الجديدة وذلك بالنظر إلى الظروف المعاصرة التي تنوعت فيها صور الحوادث وجزئياتها ، وكثرت واقعاتها للتوسع في استخدام الوسائل الجديدة السريعة السير .. فأضحت واقعاً مشكلاً أمام القضاء لما يترتب على تلك الحوادث المرورية من ضمانات وجنايات وأضرار بالغة في الأرواح والأموال ؛ مما جعلها من نوازل العصر الملحّة في معرفة أحكامها ورأي الشرع في مستجداتها .

وفقهاؤنا الأوائل قد تحدثوا في أحكام الكثير من حوادث السير مع بساطة وسائلها في عصرهم إلا أن ما دوّنوه في كتبهم ومصنفاتهم يعتبر للفقيه المعاصر قواعد ومنارات تدله على مناط الأحكام ووجه الاستنباط في أمثال نوازل المرور المعاصرة كحكم الالتزام بأنظمة المرور ، ومدى مسئولية السائق عما تحدثه سيارته أو مركبته من ضرر ، وحكم ما تسببه البهائم من حوادث للسير في الطرقات وغيرها ؟

الحكم الشرعي : ـ

بحث مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بعض الأحكام المتعلقة بحوادث المرور المعاصرة ، وبعد اطلاعه على البحوث التي وردت إليه بهذا الشأن واستماعه للمناقشات العلمية التي دارت حوله ، وبالنظر إلى تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم ، واقتضاء المصلحة سن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات بما يحقق شروط الأمن كسلامة الأجهزة وقواعد نقل الملكية ورخص القيادة والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة بالنسبة للسن والقدرة والرؤية والدراية بقواعد المرور والتقيد بها وتحديد السرعة المعقولة والمحمولة ، قرر المجمع ما يلي :-

أولاً :

أ - أن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجب شرعاً ، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناءً على دليل المصالح المرسلة ، وينبغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال .

ب- مما تقتضيه المصلحة أيضاً سن الأنظمة الزاجرة بأنواعها ، ومنها التعزير المالي لمن يخالف تلك التعليمات المنظمة للمرور لردع من يُعرِّض أمن الناس للخطر في الطرقات والأسواق من أصحاب المركبات ووسائل النقل الأخرى أخذاً بأحكام الحسبة المقررة .

ثانياً :

الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية ، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار ، سواء في البدن أم المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية :-

أ ـ إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها ، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان .

ب ـ إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً في إحداث النتيجة .

ج ـ إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه فيتحمل ذلك الغير المسؤولية

ثالثاً :

ما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات يضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها إن كانوا مقصرين في ضبطها ، والفصل في ذلك إلى القضاء

رابعاً :

إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر كان على كل واحد منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال .

خامساً :

أ ـ مع مراعاة ما سيأتي من تفصيل ، فإن الأصل أن المباشر ضامن ولو لم يكن متعدياً ، وأما المتسبب فلا يضمن إلا إذا كان متعدياً أو مفرطاً .

ب ـ إذا اجتمع المباشر مع المتسبب كانت المسؤولية على المباشر دون المتسبب إلا إذا كان المتسبب متعدياً والمباشر غير متعد .

ج ـ إذا اجتمع سببان مختلفان كل واحد منهما مؤثر في الضرر ، فعلى كل واحد من المتسببين المسؤولية بحسب نسبة تأثيره في الضرر ، وإذا استويا أو لم تعرف نسبة أثر كل واحد منهما فالتبعة عليهما في السواء . والله أعلم )) [20] .

وقد قامت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية ببحث أحكام حوادث السيارات وتوصلت إلى جملة من الأحكام لا تختلف في عمومها عن قرار المجمع [21] .

تقرير الاستدلال على حكم هذه النازلة : ـ

نجد أن الأحكام التي قررها المجمع بشأن حوادث السير مبنية في مجملها على دليل المصلحة المرسلة وبعض القواعد والضوابط الفقهية التي يمكن للقاضي والمفتي إدراج الكثير من النوازل المرورية المعاصرة ضمنها .

وبالنظر التفصيلي في القرار نلحظ ما يلي :-

أولاً : أن المصلحة المرسلة هي دليل الالتزام بالأنظمة المرورية التي لا تخالف أحكام الشريعة لما في الالتزام بها وطاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءاتها من حفظ لمقصود الشرع في الأنفس والأموال ولو اقتضى الأمر إلى سن العقوبات الزاجرة لمن يخالف تلك الأنظمة المصلحية [22].

والعمل بالمصلحة المرسلة حجة عند الأكثر من أهل العلم [23].

ثانياً : أن من القواعد المهمة التي تضبط حقوق الناس في حوادث المرور ؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا ضرر ولا ضرار )) [24] وهذا الحديث يقرر قاعدة كلية هي من مبادئ الشريعة الإسلامية من رفع الضرر وتحريم الإضرار بالغير، وهذا الحديث إذا تأملنا فيه لا يكتفي بتحريم إضرار الغير فقط ، بل يشير إلى وجوب الضمان على من سببه ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين هذا الأصل بصيغة النهي الذي يدل على التحريم فقط ، بل إنه صلى الله عليه وسلم ذكره بصيغة نفي الجنس ، وفيه إشارة لطيفة إلى أنه كما يجب على الإنسان أن يجتنب من إضرار غيره ، كذلك يجب عليه ، إن صدر منه شيء من ذلك ، أن ينفي الضرر عن المضرور الذي أصابه ، إما بردّه إلى الحالة الأصلية إن أمكن ، وإما بتعويضه عن الضرر وأداء الضمان إليه ، ليكون عوضاً عما فاته [25].

ومما يدل على وجوب تعويض المصاب ؛ أحكام الديات المبسوطة في كتب الفقه والحديث ومن جملتها فيما يخصّ موضوعنا ، حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن ناقةً له دخلت حائطاً لرجل فأفسدت فيه ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار ، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها [26].

وهذا الحديث من أصرح الأدلة على أن من سبّب ضرراً لآخر فإنه ضامن لما أصابه، فالسائق للمركبات الناقلة مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار نتيجة الحوادث المرورية التي تقع به سواء كان الضرر في البدن أم المال بشرط تحقق عناصر الضمان ؛ وجملتها كما قرّره الفقهاء : أن الضمان يتحقق بأمور ثلاثة :-

التعدي والضرر وإفضائه إلى الإضرار بنفسه أو سببه المباشر [27].

أما إذا وقع الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها أو لسبب خطأ الغير وتعديه فإنه لا يضمن قياساً على راكب البهيمة فإنه يضمن جناية يدها وفمها ووطئها برجلها ولا يضمن ما نفحت برجلها أو بذنبها لأنه لا يمكنه أن يمنعها منه ، وكذا من نفّر البهيمة أو نخسها ضمن وحده جنايتها دون المتصرف فيها لأنه المتسبب [28]. وحديث: (( العجماء جرحها جبار ))[29] محمولٌ على من لا يدّ له عليها وليس لها قائد أو راكب [30] .

ثالثاً : ما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات فيضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها إن كانوا مقصرين في ضبطها لعموم قضاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الحوائط بحفظها في النهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها [31] ؛ لتفريطهم في حفظها .

وما يترتب على إهمال هذه البهائم من مفاسد وأضرار وحوادث مفجعة جعلت من السائغ شرعاً أن يتحمل أربابها الضمان والمسئولية الناجمة عنها لضررها ولمخالفة أصحابها الأنظمة واللوائح الآمرة بحفظها [32] .

رابعاً : في حالة اجتماع المباشرة والتسبب في وقوع الحادث ، فإن هناك بعض القواعد الفقهية التي قررها الفقهاء لمعرفة الضامن في الحادث هل هو المباشر أو المتسبب ؟ ومن تلك القواعد :-

- (( المباشر ضامن ، وأن لم يكن متعدياً )) [33] .

- (( المسبب ضامن إن كان متعدياً )) [34] .

- (( إذا اجتمع المباشر والمسبب ، أضيف الحكم إلى المباشر ))[35] .

وقد ابتنى على هذه القواعد تحديد الضمان والمسؤولية الجزئية الواقعة عند حصول حوادث السير المشتركة [36] .

وختاماً: أسأل الله عز وجل أن يقينا شر الحوادث والأضرار، وأن ينعم علينا بالأمن والإيمان، وأن يهدي ضالنا ويصلح شبابنا ويرحم موتانا. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

Thursday, March 15, 2007

The Prophet Muhammad's (PBUH) Last Sermon خطبة الرسول في حجة الوداع


Assalamo Alikum....Greetings to all.
There are things I would like to put up on my blog, one of these things, probably one of the dearest and beloved things I would like to put up, is some thing of extreme importance and which reminds us of the true essence and greatness of Islam, and most of all our beloved prophet (PBUH).
In the year 632 (After christ), 9th day of Dhul al Hijjah, 10 Hijiri in the 'Uranah valley of Mount Arafat, Prophet Mohamed (PBUH), spoke one of the most important words ever to be spoken by any human, he gave his last Sermon, and I believe its a Universal charter of Humanity, suitable for all time.
I will include both the Arabic and English translation of the sermon here.
The Arabic version:
.
أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت ، فمن كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . قضى الله أنه لا ربا ، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية . أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم أيها الناس إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله . إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان . أما بعد أيها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقا ، ولهن عليكم حقا ، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي ، فإني قد بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، أمرا بينا ، كتاب الله وسنة نبيه . أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت ؟ فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم فقال رسول "الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ا شهد
The English translation:
.
After praising, and thanking Allah (The One True God) the Prophet began with the words:
"O People! lend me an attentive ear, for I know not whether after this year I shall ever be amongst you again. Therefore, listen carefully to what I am saying and Take These Words to Those Who Could Not Be Present Here Today.
“O People! just as you regard this month, this day, this city as Sacred, so regard the life and property of every Muslim as a sacred trust. Return the goods entrusted to you to their rightful owners. Hurt no one so that no one may hurt you. Remember that you will indeed meet your LORD, and that he will indeed reckon your deeds.
“Allah has forbidden you to take usury (interest), therefore all interest obligations shall henceforth be waived. Your capital is yours to keep. You will neither inflict nor suffer any inequity. Allah has Judged that there shall be no interest and that all the interest due to Abbas ibn 'Abd al-Muttalib (Prophet's uncle) be waived.
“Every right arising out of homicide in pre-Islamic days is henceforth waived and the first such right that I waive is that arising from the murder of Rabiah ibn al-Harithiah.
“O Men! the unbelievers indulge in tampering with the calender in order to make permissible that which Allah forbade, and to prohibit which Allah has made permissible. With Allah the months are twelve in number. Four of them are holy, three of these are successive and one occurs singly between the months of Jumada and Shaban.
“Beware of Satan, for the safety of your religion. He has lost all hope of that he will be able to lead you astray in big things, so beware of following him in small things.
“O People! it is true that you have certain rights with regard to your women but they also have rights over you. Remember that you have taken them as your wives only under Allah's trust and with His permission. If they abide by your right then to them belongs the right to be fed and clothed in kindness. Do treat your women well and be kind to them for they are your partners and committed helpers. And it is your right that they do not make friends with anyone of whom you do not approve, as well as never to be unchaste.
“O People! listen to me in earnest, worship Allah, say your five daily prayers, fast during month of Ramadan, and give your wealth in Zakat (obligatory charity). Perform Hajj if you can afford to.
“All mankind is from Adam and Eve, an Arab has no superiority over a non-Arab nor a non-Arab has any superiority over an Arab; also a white has no superiority over black nor a black has any superiority over white except by piety and good action. Learn that every Muslim is a brother to every Muslim and that the Muslims constitute one brotherhood. Nothing shall be legitimate to a Muslim which belongs to a fellow Muslim unless it was given freely and willingly.“Do not therefore do injustice to yourselves. Remember one day you will meet Allah and answer your deeds. So beware, do not astray from the path of righteousness after I am gone.
“O People! No Prophet or Apostle Will Come after Me and No New Faith Will Be Born. Reason well, therefore, O People! and understand words which I convey to you. I leave behind me two things, the QUR’AN and my SUNNAH (i.e., sayings, deeds, and approvals) and if you follow these you will never go astray.
“All those who listen to me shall pass on my words to others and those to others again; and may the last ones understand my words better than those who listen to me directly.
“Be my witness O Allah, that I have conveyed your message to your people."
As part of this sermon, the Prophet recited them a Revelation from Allah which he had just received and which completed the Qur’an, for it was the last passage to be revealed:
This day the disbelievers despair of prevailing against your religion, so fear them not, but fear Me (Allah)! This day have I perfected for you your religion and fulfilled My favor unto you, and it hath been My good pleasure to choose Islam for you as your religion (Surah 5, Ayah 3).
The sermon was repeated sentence by sentence by Safwan's brother Rabiah (RA), who had a powerful voice, at the request of the Prophet and he faithfully proclaimed to over ten thousand gathered on the occasion. Toward the end of his sermon, the Prophet asked “O people, have I faithfully delivered unto you my message?" A powerful murmur of assent “O Allah, yes!", arose from thousands of pilgrims and the vibrant words “Allahumma na’m” rolled like thunder throughout the valley. The Prophet raised his forefinger and said: “Be my witness O Allah, that I have conveyed your message to your people."

LinkWithin

Related Posts with Thumbnails